السيد كمال الحيدري

55

العلامة الطباطبائى ( قده ) ( لمحات من سيرته الذاتية ومنهجه العلمي )

وكان الأذكياء بالفطرة يفكّرون بطريقة صحيحة ، اتّضح لهم طريق الكمال الإنساني ، وبالسير فيه يبلغون الهدف . أمّا إذا لم يكن المفكّر ذكيّاً بالفطرة أو لم يوظّف الذكاء الفطري في تحصيل العلم ، صار تعيين الصراط المستقيم شاقّاً عليه ، وأضحى طيّه - على فرض تعيينه - متعسّراً ، ونيل الهدف النهائي أثقل وطأة عليه من الاثنين ، لأنّ العلم علمان : مطبوع ومسموع ، ولا ينفع المسموع إذا لم يكن المطبوع « 1 » . وكلّما افترقت الأفكار الكسبية والخارجية عن البصائر الفطرية والرؤى الداخلية ، ولم تتعاضد نتائج الدرس والبحث المدرسي مع المحصّلات الحضورية ، فإنّ معطيات العقل لن تتّسق مع مكابدات القلب ، ولن تتواءم المكاسب العلمية للعقل النظري مع ركائز العقل العملي القويّة . والخلاصة : ما لم تخضع توجّهات الفكر البشري لقيادة الوحي الإلهي ، فستكون هباءً بلا نفع ، بل حجاباً أكبر ، ف - « ربّ عالم قد قتله جهله وعلمه معه لا ينفعه » « 2 » . ولهذا قال نبيّ الإسلام ( ص ) في دعائه بين يدي الله : اللهمّ إنّي أعوذ بك من علم لا ينفع . إنّ المعرفة التي لا تتحوّل إلى خميرة للعمل الصالح ، والعلم الذي لا يكون منبثقاً للفعال الحسنة ، لهو من أوضع العلوم وأحطّها ، لأنّ أسمى العلوم وأرفعها هو الذي يتجلّى في الأركان ويظهر في

--> ( 1 ) نهج البلاغة ، الإمام علي ( ع ) : الحكمة : رقم 338 ، ص 534 . ( 2 ) المصدر السابق ، الحكمة رقم : 107 ، ص 487 . .